شيماء الباجى


ستة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب الفقر والجوع ومعظمهم فى عمر أقل من خمس سنوات، ونحو 6.3 مليون طفل ماتوا العام الماضي فقط جراء الجوع، أى أنه فى عالمنا المتحضر يموت طفل كل خمس ثوان يحدث ذلك بسبب عدم توفر المياه والصرف الصحي والتغذية والرعاية الصحية الأساسية، والغالبية العظمى منهم ما يوازى 5.4 مليون هم من فئة حديثى الولادة والاطفال ما دون الخامسة من العمر، تختلف المسببات لكن النتيجة المؤلمة واحدة،  فمنهم من يعيش بدون مياه صالحة للشرب ومنهم من لا يجد مأوى ومنهم من لا يحصل على أى رعاية طبية على الاطلاق ونحن هنا بصدد الحديث عن بلاد عربية تجاورنا يواجه أطفالها نفس المصير فعلى سبيل المثال نجد أنه فى اليمن وحدها يتسبب سوء التغذية فى موت ثلاثة من كل عشرة اطفال وفق مصدر طبي، هذه الاحصائيات ليست من قبيل التكهن بل انها من التقرير التابع  لوكالات للأمم المتحدة الصادرسبتمبر 2018.

وبعد طرح تلك الحقائق، اتساءل هل تبدو مؤلمة بالنسبة لك؟ انها تبدو كذلك لى، تجعلنى اتساءل أين غاب ضمير العالم؟ ذلك العالم الذى يدعى التحضر والتقدم، ولأن الألم الذى تعانيه تلك الفئة من العالم لا يمكن للكلمات أن تخففه أو أن تتحول الى خبز يسد جوع المحتاجين فإننا يجب أن لا نقف مكتوفى الايدى نتحسر ونتباكى دون أن نكون عنصرا فاعلا فى مساعدة هؤلاء .

 يمكنك أن تفكر فى تلك الكلمات وتخبرنى “يا شيماء اننى مجرد فرد فكيف لى  أن امثل فارقا فى هذا العالم”، وأنا بدورى استطيع أن اتفهم موقفك وحسن نيتك ونبل مشاعرك، لقد شعرت بنفس الشعور من قبل، لكن دعنى اخبرك انه بتلك العقلية لن نصل الى شئ، على كل منا أن يساهم بما يستطيع ولا يحقر من أى عمل من شأنه مساعدة الآخرين تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا، وَلَو أنْ تَلقَى أخَاكَ بوجهٍ طليقٍ” رواه مسلم.

ونحن فى هذا الشهر الفضيل شهر رمضان، علينا أن ندرك اليوم قبل الغد حقيقة اننا جميعا فى نفس السفينة واننا اسرة بشرية واحدة من أب واحد وأم واحدة وأن ننهض لمساعدة اخواننا فى كل مكان كل حسب استطاعته متكاتفين ومتضرعين الى الله تعالى أن يرفع عنا جميعا جميع المآسى والآلآم، وربما لا تنطبق تلك الأرقام والاحصائيات على دولتك أو مدينتك، بل هى على الأغلب ليست لأناس تعرفهم على الاطلاق، لكننا اليوم فى عالم صغير، عالم يمكن لشئ لا تدركه ببصرك المجرد كفيروس كورونا أن يجعله يتوقف ويضطرب.

ولنتذكر أن ديننا الحنيف لم يترك أمرا فى هذه الحياة الا واخبرنا بالسبيل الى التعامل معه على النهج الأمثل  وأن السبيل الى تخطى تلك المرحلة الفاصلة فى حياة البشرية مرحلة عصر الكورونا كما يسمونه، علينا أن نتضرع الى الله بالصلاة والدعاء والرجوع الى الله وتقديم الصدقات للمحتاجين فى كل بقاع الأرض ونتذكر أن الأقربون أولى بالمعروف  عمل بالنهج القويم عند نزول الابتلاءات، قال تعالى: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ  إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” التوبة (103).

لكى نستدفع هذا البلاء بكافة السبل التى يسرها لنا الله عز وجل يقول الحافظ ابن حجر: (قال الطيبيُّ: أُمِروا باستدفاعِ البلاء بالذِّكر والدُّعاء والصَّلاة والصَّدقة) [فتح الباري(2/531)].

آن الاوان لأن يستيقظ العالم على يوم جديد تتجلى فيه اللحمة الانسانية لخير أمة أخرجت للناس أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالأفعال وليس بالأقوال الجوفاء أن نكون النور الذى يضئ لهؤلاء وأن نجلب الفرح الى قلوبهم اليائسة، وأن نمسح على ارواحهم المنكسرة وأن لا يتوقف عطاؤنا على الاحاديث المنمقة الخالية من الأفعال وأن نكون بحق خليفة الله فى الارض .

أن تصبح محبة الآخرين والأخذ بأيديهم بما يكفل لهم قدر من الكرامة الانسانية هو الطريق الأقرب للوصول الى رضا الله حتى يرفع سبحانه عن الارض المكلومة البلاء والوباء. وأن ندرك حقيقة أن الايمان المتمثلة فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” رواه البخاري ومسلم . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

Hits: 106