زهرة ديكر – كاتبة من المغرب

اللوحة لسارة هشام الغندور – فنانة من مصر


شَجَرَةُ ٱلْغَيْمَاتِ

قصة للأطفال

زهرة ديكر – كاتبة من المغرب

اللوحة لسارة هشام الغندور – فنانة من مصر

– جَدِّي، أُنْظُرْ لِتِلْكَ الْغَيْمَاتِ!

رَفَعَ ٱلْجَدُّ مَسْعُودٌ عَيْنَيْهِ لِلسَّمَاءِ، اِبتَسَمَ فِي سِرِّهِ، ثُمَّ أَعَادَ نَظَرَهُ لِلْجَرِيدَةِ بَعْدَ أَنِ اِرْتَشَفَ رَشْفَةً صَغِيرَةً مِنَ ٱلشَّايِ ٱلسَّاخِنِ وَ ٱللَّذِيذِ:

  • مَا بِهَا ٱلْغَيْمَاتُ يا أَرِيجُ؟
  • أَلَمْ تُلَاحِظْ شَيْئًا يَا جَدِّي؟

أَعَادَ ٱلْجَدُّ نَظَرَهُ لِلسَّمَاءِ مِنْ جَدِيدٍ:

  • غَيْمَاتٌ عَادِيَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا غَرِيبٌ يَا أَريجُ.

وَ أَرْدَفَ قَائِلاً:

  • حَتَّى أَنَّهَا لَا تُشْبِهُ شَكْلَ حَيَوَانٍ أَوْ جَمَادٍ.
  • لَا أَقْصِدُ أَنَّهَا تُشْبِهُ شَيْئَا مَوْجُودًا يَا جَدِّي.

وَضَعَ الْجَدُّ ٱلْجَرِيدَةَ جَانِبًا:

  • أَخْبِرِينِي إذَنْ، مَاذَا تَرَيْنَ فِي ٱلْغَيْمَاتِ؟
  • إنَّهَا مِنْ تِلْكَ ٱلشَّجَرَةِ ٱلَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِهَا سَابِقًا، شَجَرَةُ ٱلْغَيْمَاتِ.
  • عَزِيزَتِي أَرِيجُ، ٱلْغَيْمَاتُ لَا تَطْرَحُهَا ٱلْأَشْجَارُ يَا عَزِيزَتِي، ٱلسَّحَابُ يَتَشَكَّلُ بِتَبَخُّرِ مَاءِ الْيَنَابِيعِ وَ الْمُحِيطَاتِ وَ ٱلْأَنْهَارِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قَاَلَتْ أَرِيجُ:

  • أَعْلَمُ يَا جَدِّي كَيْفَ يَتَشَكَّلُ ٱلسَّحَابُ، أَخْبَرَتْنَا ٱلْمُعَلِّمَةُ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَتَحَوَّلُ ٱلْمَاءُ فِي ٱلْمُحِيطَاتِ، وَٱلْبُحَيْرَاتِ، وَ ٱلْأَنْهَار مِنْ حَالَتِهِ ٱلسَّائِلَةِ إِلَى حَالَتِهِ ٱلْغَازِيَةِ، يُسَمَّى:بِٱلْبُخار، فَيَطْفُو فِي الْهَوَاءِ، وَ عِنْدَمَا يَرْتَفِعُ ٱلْهَوَاء فِي ٱلْغِلاَفِ ٱلْجَوِّي يَتَعَرَّضُ لِلْبُرودَةِ، وَ لِضَغْطٍ أَقَلَّ، عِنْدَهَا لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَ بُخَارِ ٱلْمَاءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَيَتَحَوَّلُ بُخَارُ ٱلْمَاءِ إِلَى قَطَرَاتِ مَاءٍ صَغِيرَةٍ، وَ هَكَذَا يَتَشَكَّلُ ٱلسَّحَابُ أَوِ ٱلْغَيْمَاتُ.

وَ أَرْدَفَتْ وَ هِيَ تَنْظُرُ لِلسَّمَاءِ:

  • لَكِنَّ تِلْكَ ٱلْغَيْمَاتُ مُخْتَلِفَةٌ، أُنْظُرْ جَيِّدًا يَا جَدِّي، ٱلْإِخْتِلاَفُ وَاضِحٌ جِدًّا.

لَمْ يَجِدِ ٱلْجَدُّ مَا يَقُولُهُ لِحَفِيدَتِهِ ٱلصَّغِيرَةِ أَرِيجُ، ٱلَّتِي تُحِبُّ ٱلْخَيَالَ وَ تُحِبُّ أَنْ تَخْتَرِعَ لِكُلِّ شَيْءٍ حِكَايَةً أَوْ قِصَّةً.

  • أَلَا تَرْغَبُ يَا جَدِّي بِرُؤْيَةِ شَجَرَةِ ٱلْغَيْمَاتِ؟
  • رُبَّما فِيمَا بَعْدُ يَا أَرِيجُ.

غَادَرَتْ أَرِيجُ وَ فِي قَلْبِهَا حَسْرَةٌ، لِأَنَّ جَدَّهَا لَمْ يُصَدِّقْ كَلاَمَهَا عَنِ الْغَيْمَاتِ ٱلَّتِي تَطْرَحُهَا ٱلشَّجَرَةُ ٱلْغَرِيبَةُ، خَلْفَ بَيْتِهِمِ ٱلْقَدِيمِ.

وَقَفَتْ أَرِيجُ بِجَانِب ٱلشَّجَرَةِ:

  • لَا أَحَدَ يُصَدِّقُنِي أَيَّتُهَا ٱلشَّجَرَةُ، لِذَلِكَ سَأَحْمِلُ لِجَدِّي غَيْمَةً مِنْ غَيْمَاتِكِ، هَكَذَا سَيُصَدِّقُ كَلاَمِي.

وَقَفَتْ أَرِيجُ سَعِيدَةً أَمَامَ جَدِّهَا، وَ ٱلْغَيْمَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا:

  • أُنْظُرْ يَا جَدِّي، إِنَّهَا غَيْمَةُ ٱلشَّجَرَة كَمَا أَخْبَرْتُكَ!

نَظَرَ لَهَا ٱلْجَدُّ بِغَرَابَةٍ، ثُمَّ اِقْتَرَبَ مِنْهَا وَ أَمْسَكَ بِٱلْغَيْمَةِ ٱلْغَرِيبَةِ:

  • مَا هَذَا يَا أَرِيجُ؟
  • غَيْمَةُ ٱلشَّجَرَة!

اِبْتَسَمَ الْجَدُّ، وَ قَالَ:

  • لَا بُدَّ أَنَّكَ وَجَدْتِ ٱلشَّجَرَةَ وَرَاءَ ٱلْبَيْتِ ٱلْقَدِيمِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
  • أَجَل يا جَدِّي، وَ هَذَا مَا أُحَاوِلُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ.

ضَحِكَ ٱلْجَدُّ، ثُمَّ قَالَ:

  • إِنَّهَا لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً يَا أَرِيجُ، تِلْكَ ٱلشَّجَرَةُ أَنَا مَنْ صَنَعْتُهَا فِي إِطَارِ إِعَادَةِ تَدْوِيرِ ٱلْأَشْيَاءْ ٱلْقَدِيمَةِ[1]، صَنَعْتُهَا مِنْ جِدْعٍ جَافٍّ وَ قَدِيمٍ وَ أَغْصَانٍ بْلَاسْتِيكِيَّةٍ، وَ وَضَعْتُ فَوْقَهَا هَذِهِ الْأَشْكَالُ ٱلَّتِي تُشْبِهُ ٱلْغَيْمَاتِ ٱلْمَصْنُوعَةِ مِنْ أَلْيَافٍ صِنَاعِيَّةٍ تُشْبِهُ نَسِيجَ ٱلْعَنْكَبُوتِ.
  • لَكِنْ لِمَاذَا يَا جَدِّي؟
  • ٱلشَّجَرَةُ عَمَلٌ مِنْ بَيْنِ أَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ صَنَعْتُهَا، لَا تَنْسِي أَنَّ جَدَّكِ مُبْتَكِرٌ وَ فَنَّانٌ كَبِيرٌ.
  • لَا لَمْ أَنْسَ يَا جَدِّي، أَنْتَ مُبْتَكِرُ أَعْمَالٍ فَنِيَّةٍ عَظِيمَةٍ، لِذَا سَأَعْمَلُ أَنَا أَيْضًا عَلَى تَدْوِيرِ أَشْيَاءٍ قَدِيمَةٍ، لَدَيَّ دُمًى وَ عُلَبًا وَ أَقْلَامًا قَدِيمَةَ، سَأُفَكِّرُ فِي طَرِيقَةٍ لإِنْتَاجِ أَعْمَالٍ فَنِّيَةٍ جَمِيلَةٍ مِنْهَا.
  • أَحْسَنْتِ يَا أَريجُ، وَ سَأُسَاعِدُكِ بِخِبْرَتِي وَ نَصَائِحِي حَتَّى تَتَمَكَّنِينَ مِنْ هَذَا ٱلْعَمَلِ ٱلْمُفِيدِ.
  • وَ هَكَذَا سَأَكُونُ فَنَّانَةً عَظِيمَةً مِثْلَكَ يَوْمًا مَا يَا جَدِّي.

ضَحِكَ ٱلْجَدُّ وَ عَانَقَ حَفِيدَتَهُ:

  • بِهَذَا ٱلْخَيَالِ ٱلْكَبِيرِ، أَنْتِ مُنْذُ ٱلْآنَ مُبْتَكِرَةُ أَعْمَالٍ فَنِّيَةٍ عَظِيمَةٍ يَا عَزِيزَتِي أَرِيجُ.

  المقصود بإعادة التدوير، هو إعادة استخدام المخلفات أو الأشياء القديمة، لإنتاج منتجات أخرى أقل جودة من المنتج الأصلي.[1]


رابطة ثقافة الطفل العربي
– 
دمصطفى عبدالفتاح رئيسا – سوريا
– 
الناقدة صفاء البيلي – مصر
– 
المدربة والكاتبة أمينة الرويمي – الجزائر
– 
الكاتبة والمترجمة أسماء عمارة – مصر
– 
التربوية الباحثة فاطمة الزعابي – سلطنة عمان

 1,230 total views,  2 views today

Hits: 117