زهراء حسن اللواتية


يواجه الأطفال ذوي الإعاقات أشكالًا مختلفة من التحديات التي تؤدي إلى استبعادهم من التعليم بشكل خاص ومن الأنشطة المجتمعية بشكل أعم. علاوة على ذلك، فإن تباين الوعي المجتمعي تجاه قضايا الإعاقة، إلى جانب القصور في خدمات التربية الخاصة تزيد من نطاق هذه المشكلة.
بينما تؤكد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أنه “لا ينبغي استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المجاني والإلزامي على أساس الإعاقة”، لا يزال هناك الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء العالم يحرمون من حقوقهم في التعليم، حيث يحتاج الأطفال ذوي الإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة إلى مساعدة ودعم إضافي أثناء عملية التعلم مقارنة بالطلاب الآخرين. ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال، ووفقًا لمدونة قواعد الممارسات المتعلقة بذوي الاعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة، فقد تم تسليط الضوء على المجالات الأربعة التالية للصعوبات التي تواجه المتعلمين: أولًا: صعوبات التواصل والتفاعل، ثانيًا: الصعوبات المتعلقة بالصحة الاجتماعية والعاطفية والعقلية، ثالثًا: صعوبات الإدراك (الفهم والتعلم)، وأخيرًا: الاحتياجات الحسية، والحركية. كما تؤكد المدونة المذكورة أن المؤسسات التعليمية يجب أن تقدم دعمًا إضافيًا من أجل التأكد من أن هؤلاء الأطفال يحققون استفادة من التعليم على قدم المساواة مع الأطفال الآخرين.
وبالنظر إلى عدم وجود تعريف واضح للإعاقة والاحتياجات التعليمية الخاصة في بعض الدول، فإن ذلك يؤثر سلبًا على الممارسات التعليمية المتعلقة بالتعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة أثناء التحاقهم بالمدارس العامة، أو تلك التي تطبق أنظمة الدمج. وتعتبر سلطنة عُمان من الدول التي اتخذت عددًا من الخطوات لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فعلى سبيل المثال قامت السلطنة باعتماد قانون رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في العام 2008م بموجب مرسوم سلطاني، كما تم تشكيل اللجنة الوطنية لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بموجب قرار وزاري. ولكن من ناحية أخرى، فهناك العديد من الملاحظات الظاهرة على المواضيع المتعلقة بتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة عندما يتعلق الأمر بالممارسات المطبقة على أرض الواقع، حيث أن هناك نسبة عالية من الأمية بين الأطفال ذوي الإعاقة، وخاصة ذوي الإعاقات المتعددة منهم. ولذلك فقد جاءت الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالأمم المتحدة بشأن التقرير الأولي لسلطنة عُمان في ٢٠١٨م في المادة (٢٤) بأنه يجب على الدولة الطرف تطوير نظام تعليمي شامل (مدمج) بحيث يتضمن سياسات وبرامج ذات مؤشرات وجداول زمنية قابلة للقياس.
وختامًا، يحق لجميع الأطفال والشباب الحصول على تعليم مناسب يمكنهم من تحقيق تقدم جيد في حياتهم. وعلى الرغم من المبادرات التي دعمت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبر التاريخ، إلا أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتوفير فرص تعليم متكافئة لهذة الفئة من المجتمع في بعض الدول. حيث يجب على دولنا أن تعمل بخطى ثابتة من أجل توسيع الفرص التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة، كما ينبغي تطوير قواعد بيانات توفر معلومات واضحة عن عدد الأطفال المحرومين من حق التعليم، وكذلك توفير اعتمادات في الميزانيات السنوية للجهات المعنية لتعزيز التعليم المدمج.

 236 total views,  2 views today

Hits: 8