زهراء حسن اللواتية


على الرغم من أن مرحلة تشخيص الأطفال ذوي الإعاقة تصحبها مجموعة من المشاعر المختلطة للوالدين بين حزن وقلق وإنكار، إلا أنها تحمل أيضًا بين طياتها إحساسًا بالراحة كون أن التشخيص يساعد على فهم ما بحدث مع الطفل، ويوفر تفسيرًا منطقيًا للسمات الظاهرة، وبالتالي التدخل المبكر لدعم الطفل وتأهيله.
ويعرف التشخيص بأنه: تحديد ومعرفة طبيعة “ظاهرة” معينة بعد دراسة سماتها وأعراضها، ويشترط في عملية التقييم التي تسبق تشخيص الإعاقات لدى الأطفال توافر عدة عوامل منها جاهزية الطفل لعملية التقييم بحيث أن لا يكون الطفل على سبيل المثال يمر بوعكة صحية، أو لم ينم لساعات كافية قبل موعد التقييم، كما يفضل أن يحضر عملية التقييم أحد الوالدين ليشعر الطفل بالألفة والقدرة على التعبير وخصوصًا إن كان الطفل لا يملك وسيلة تواصل لفظية بعد، وكذلك يشترط في المكان الذي تتم فيه عملية التقييم بأن يكون هادئًا، وبعيدًا عن مصادر الضوضاء والتشويش، وأخيرًا يشترط أن يشرف على عملية التقييم فريق من المختصين وفق أدوات ومعايير تقيم معتمدة.
وبينما تؤكد العديد من الأبحاث والدراسات أهمية التشخيص المبكر للإعاقات بشكل عام، حيث أن التدخل المبكر يساعد الأطفال على تحقيق تحسن ملحوظ في مجالات مثل مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، وكذلك المهارات الوظيفية والاجتماعية، وغيرها، إلا أنه يظهر جليًا لدى بعض الأهالي حالة الإنكار والخوف التي يمرون بها والتي قد تصل إلى إخفاء التشخيص، وكذلك أبنائهم المشخصين بالاعاقات عن الظهور في المجتمع فور ملاحظة مظاهر الإعاقة، أو الحصول على تشخيص من المؤسسات الصحية. وقد يكون السبب وراء ذلك هو النظرة الدونية للأشخاص ذوي الإعاقة في بعض الثقافات والمجتمعات، حيث أنه لا يُنظر إليهم كباقي أفراد المجتمع، وإنما يتم التعامل معهم فقط من خلال الصفات التي تصاحب التشخيص، وبالتالي التركيز على السمات التي تؤكد الإعاقة، وتجاهل أي جوانب قوة وتميز محتملة.
وكذلك قد يكون من ضمن أسباب تجنب تشخيص الأطفال هو الخوف من عواقب التشخيص على الطفل، حيث يمكن أن تحرم هذه المسميات الأطفال في بعض المجتمعات من الفرص الأساسية للوصول إلى أنظمة التعليم العامة، والمراكز التعليمية الترفيهية، ودور الحضانة، وكذلك الحصول على فرص عمل وتدريب متكافئة في المستقبل.
وأخيرًا فإن التنبؤات والتعميمات التي يتم إطلاقها مسبقًا من قبل الأفراد والمؤسسات حول مستوى مهارات الطفل، وأداءه الأكاديمي و مهاراته الاجتماعية بناءً على المعلومات المستقاة من سمات التشخيص الذي يصاحبه فقط لاغير، قد تجبر بعض الأهالي على إخفاء تشخيص أطفالهم لتجنب الانتقادات الاجتماعية، ورغبةً في اكتساب القبول المجتمعي من الآخرين.

 236 total views,  2 views today

Hits: 3