نجيب كيَّالي

كاتب من سورية


خرجَ فأرٌ أسودُ من جذعِ شجرة، وأخذ يسخرُ من ورقِ الخريف المتساقطِ فوقَ التراب:

– أيُّها الورقُ ما أقبحَ شكلَكَ فوقَ الأرض! ما أسوأَهُ! لم تعد تنفعُ لشيء. ستأتيكَ المكانسُ عمَّا قريب.

ثمَّ راحَ ينطُّ، ويضحك حتَّى انقلبَ على قفاه!

توقَّفَ الفأر عن السخرية حينَ جاءَ رسَّامٌ، ورسمَ لذلك الورقِ لوحةً رائعة!

مرَّت جماعةٌ من الأطفال، فأُعجبتْ بلوحة الرسَّام، فحيَّوْهُ، وحيَّوا ورقَ الخريف! شعرَ الورقُ بالسعادة، بينما اغتاظ الفأر، ثمَّ زادَ غيظُه حينما نزلَ من السَّـماء سِربٌ من العصافير، أخذ السربُ يدور حولَ الورقِ بحنان. قال عصفور:

– كم نحبُّكَ أيُّها الورقُ، فعندما كنتَ فوقَ الشجرة حميتَ أعشاشَنا من الريح، وساعدتَ أمهاتِنا في إبقائنا على قيد الحياة، وألهمتَنا(١) الكثيرَ من الأغاني.

وقالت عصفورة: بدلَ الوقوفِ على الأغصان سنقفُ الآنَ لأجلكَ على الأرض!

شكَّلَ السربُ جوقةً، وراحت الجوقةُ تُغنِّي:

ورقُ أصفرُ

فوقَ الأرضِ

عيدُ جَمالٍ

حلوٍ غضِّ

حاولَ الفأر أن يعترضَ على اهتمام العصافير بالورق، لكنَّ صوتَهُ تلاشى في زقزقاتها الحلوة!

بعدَ ذلك جرى أمرٌ حينَ رآه الفأرُ كاد ينفجرُ من الغيظ! أقبلَ عالِمٌ خبيرٌ في صنعِ القطارات جلس على كرسيّ مخصصٍ للنزهة في ذلك المكان، وبينما كان العالِمُ يتأمَّلُ الورقَ هبَّتِ الريح بقوة، كانت هناك أنبوبةٌ مرميةٌ فوقَ التراب، دخل بعضُ الأوراق من أحد طرفيها وخرجَ من الطَّرف الآخر، عند خروجه تطايرَ في الهواء ورقةً خلفَ أخرى، كأنه سلسلة! صاحَ العالِم:

– الله! ما أروعَ هذا! في المستقبل سأحاولُ اختراعَ قطارٍ طائر، تُحلّقُ عرباتُه في الهواء كهذا الورقِ السَّـاحر.

ثمَّ أخرجَ العالِمُ من جيبه كيساً، وضعَ في داخله كميةً من ورق الخريف ليحتفظَ بها، ويتذكَّرَ الفكرةَ الجميلة.

نفَّذَ العالِمُ فكرتَهُ بعدَ مدة، وعندما اخترع أوَّلَ قطارٍ طائرٍ في العالَم رسمَ على عرباته من الداخل عشراتِ الصور لورقِ الخريف الذي صار خالداً. أمَّا الفأرُ الساخر فندمَ على موقفه من الورق، وذاتَ يوم أراد أن يخطبَ فأرةً حسناءَ، فصنعَ لنفسه قبَّعةً من ورق الخريف، فإذا بالفأرة تقبلُ به زوجاً لها!


كلمات جديدة:

(١) ألهمتَنا: أوحيتَ لنا أو وضعتَ فكرةً جديدةً في رؤوسنا.


رابطة ثقافة الطفل العربي
– د. مصطفى عبدالفتاح رئيسا – سوريا
– الناقدة صفاء البيلي – مصر
– المدربة والكاتبة أمينة الرويمي – الجزائر
– الكاتبة والمترجمة أسماء عمارة – مصر
– التربوية الباحثة فاطمة الزعابي – سلطنة عمان

 1,026 total views,  2 views today

Hits: 58